الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

148

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بإذن اللّه تعالى سالما سويّا ، عجيبا شأنك ، بديعا أمرك . فتبادرت الدّابّة فإذا اللّه عزّ وجلّ قد متّن الأرض وصلّبها ولأم حفرها ، وجعلها كسائر الأرض . فلمّا جاوزها علي عليه السّلام لوى الفرس عنقه ، ووضع جحفلته على أذنه ، ثم قال : ما أكرمك على ربّ العالمين ، جوّزك على هذا المكان الخاوي ! ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : جازاك اللّه بهذه السّلامة عن تلك النّصيحة التي نصحتني . ثمّ قلب وجه الدّابّة إلى ما يلي كفلها « 1 » والقوم معه ، بعضهم كان أمامه ، وبعضهم خلفه ، وقال : اكشفوا عن هذا المكان . فكشفوا عنه فإذا هو خاو ، ولا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة ، فأظهر القوم الفزع والتعجّب مما رأوا ، فقال عليّ عليه السّلام للقوم : أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ندري . قال عليّ عليه السّلام : لكنّ فرسي هذا يدري . ثم قال : يا أيها الفرس ، كيف هذا ومن دبّره ؟ فقال الفرس : يا أمير المؤمنين ، إذا كان اللّه عزّ وجلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه ، أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه ، فاللّه هو الغالب ، والخلق هم المغلوبون ، فعل هذا - يا أمير المؤمنين - فلان وفلان ، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة وعشرين ، هم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طريقه . ثم دبّروا هم على أن يقتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على العقبة ، واللّه عزّ وجلّ من وراء حياطة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووليّ اللّه لا يغلبه الكافرون ، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ رسول اللّه يعني جبرئيل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى محمّد رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسرع ، وكتابه إليه أسبق ، فلا يهمنّكم هذا . فلما قرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل دون العقبة ، ثم جمعهم ، فقال لهم : هذا جبرئيل الروح الأمين ، يخبرني أنّ عليّا دبّر عليه كذا وكذا ، فدفع اللّه عزّ وجلّ عنه بألطافه

--> ( 1 ) كفل الدابّة : العجز . « القاموس المحيط - كفل - ج 4 ، ص 46 » .